الرأي

شيرين أبوبكر تقول في مواجهة الموت: نساء الفاشر يقدن معركة الأمل

الخرطوم: الحوادث

الحقيقة الصامتة 

أحلام بسيطة في زمن الحرب: نساء الفاشر وصراعهن من أجل الحياة
في قلب مدينة الفاشر، حيث تتشابك أصوات القذائف مع أنين الأمل، تعيش نساءٌ يحملن أحلامًا بسيطة لكنها ثمينة. حلمٌ لا يتجاوز سقفًا يحميهن من القصف، ولقمةً تسد جوع الأبناء، ومقعدًا في مدرسةٍ يفتح لهم نافذةً على المستقبل.

إنهن نساءٌ يجدلن الأمل من خيوط اليأس، ويحفرن الحياة في أرضٍ مزقتها الحرب.

أحلامهن ليست خيالية، بل هي جوهر الحياة الكريمة التي حرمتهن منها آلة الصراع. تتلخص أحلامهن في كلماتٍ بسيطة: “نحلم أن نكون مع الناس، وأن نتعلم مثل الناس، وأن نتجادل مع الناس، وأن نعيش مثل الناس”.

هذه الكلمات ليست مجرد أمنيات، بل هي صرخةٌ تنبع من عمق المعاناة، وتجسد الرغبة في استعادة الحياة الطبيعية التي سُلبت منهن.

الحلم بالبيت والأمان
البيت في الفاشر لم يعد مجرد مسكن، بل أصبح حلمًا بعيد المنال.

بالنسبة لهذه النساء، الحلم بالبيت يعني الأمان، يعني وجود جدران تحمي أطفالهن من رصاصة طائشة أو شظية غادرة. إنه حلمٌ بالاستقرار، بوجود مكانٍ يُمكنهن أن يضعن فيه رؤوسهن دون خوف، وأن يطهين فيه طعامًا لأبنائهن دون قلقٍ من أن تقطعهن أصوات الموت.

التعليم كطوق نجاة

تدرك نساء الفاشر أن التعليم هو المفتاح الوحيد للخروج من دائرة العنف والفقر. أحلامهن لا تقتصر على أنفسهن، بل تمتد إلى أطفالهن. “نريد أن يتعلم أبناؤنا مثل الناس”، هي جملة تحمل في طياتها رغبةً عميقة في منح أطفالهن فرصةً لم تتوفر لهن.

إنها رغبةٌ في كسر حلقة الجهل واليأس، وفي بناء جيلٍ جديدٍ لا يحمل في ذاكرته سوى صورة الحرب، بل يحمل معه أدوات البناء والتغيير.
صوتٌ يتوق إلى الحوار
الحرب تسلب الإنسان صوته، وتحوله إلى مجرد رقم في سجل الضحايا.

عندما تحلم امرأة في الفاشر بأن تتجادل مع الناس “ذي الناس”، فهي لا تتمنى خلافًا، بل تتمنى أن يكون لها رأيٌ مسموع، وأن تكون جزءًا فاعلاً في مجتمعها. إنه حلمٌ بالكرامة، بالوجود، بأن تكون لها هوية تتجاوز كونها “ضحية حرب”.

حربٌ على كل شيء

ما يحدث في الفاشر ليس مجرد حربٍ بين فصيلين، بل هو حربٌ على كل شيء: على الأحلام، على الحياة، على كرامة الإنسان.

النساء في الفاشر يواجهن هذه الحرب بصلابةٍ وصبرٍ لا مثيل لهما. إنهن يحملن على عاتقهن مسؤولية الحفاظ على بقاء أسرهن، وتوفير الطعام والماء، وتوفير بصيصٍ من الأمل في ظل ظروفٍ مستحيلة.
إن حلم تلك المرأة الشابة ليس مجرد حلمٍ فردي، بل هو صدى لحلمٍ جماعي يشاركها فيه الآلاف من النساء في الفاشر.

إنه حلمٌ بالعودة إلى الحياة، إلى الحياة البسيطة والعادية التي نراها أمرًا مسلمًا به. إنهن يذكرننا بأن السلام ليس مجرد غيابٍ للحرب، بل هو وجودٌ للحياة الكريمة، وهو ما يستحق أن نناضل من أجله جميعًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى