الرأي

شيرين أبوبكر تقول: ترامب و”المخلّص الوحيد” لسلام السودان… هل هو واقع أم مناورة؟

الخرطوم: الحوادث

الحقيقة الصامتة 
​تصريح مثير… وتاريخ حافل بالصفقات غير التقليدية
​في خضم الحرب المأساوية التي تعصف بالسودان، يأتي تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليزيد المشهد تعقيدًا وإثارة.

مقولته المدوّية: “أنا القائد الوحيد القادر على إيقاف هذه الحرب”، تضع ملف السلام السوداني في بؤرة الضوء مجددًا، ولكن من زاوية شخصية ومختلفة كليًا.

​هذا التصريح، المتّسم بـ”الترامبية” المعهودة التي لا تخلو من الثقة المفرطة بـالقدرة الشخصية، يطرح أسئلة جوهرية حول حقيقة النوايا الأمريكية تجاه السودان، وطبيعة الأداة التي يعتزم ترامب استخدامها لتحقيق هذا الهدف.

بين الواقعية السياسية والوعود الرنانة!

​لا يمكن نكران أن لترامب سجلًا في إبرام صفقات وتسويات غير تقليدية لم تتمكن الإدارات التي سبقته من إنجازها.

فقد استخدم “فن الصفقة” ونفوذ الرئاسة لتحريك المياه الراكدة في ملفات دبلوماسية معقدة.

فهل يمكن تطبيق هذا “الفن” على وحشية الحرب السودانية؟

​نقاط القوة في “وعد ترامب”: ​النفوذ الأمريكي: لا تزال الولايات المتحدة، بغض النظر عن القيادة، تملك أوراق ضغط قوية على الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة في دعم طرفي الصراع في السودان.

ترامب قادر على توجيه رسائل حاسمة لهذه الأطراف.

​الاهتمام الشخصي: عندما يضع ترامب قضية ما على “جدول أعماله الشخصي”، فإنه عادة ما يكرس لها اهتمامًا استثنائيًا ومباشرًا يتجاوز الروتين البيروقراطي.

​الرغبة في الإنجاز: قد يرى ترامب في إنهاء حرب السودان المدمرة إنجازًا انتخابيًا ودبلوماسيًا ضخمًا يضاف إلى رصيده.

​تحديات “المخلّص الأوحد”:​المركزية المفرطة: التركيز على “القائد الوحيد” قد يتجاهل تعقيد الصراع السوداني الداخلي، الذي يتشابك فيه البعد القبلي والإقليمي والإسلامي.

السلام المستدام يتطلب حلولًا سودانية تشرك جميع مكونات المجتمع، لا مجرد “صفقة قمة”.

​الآلية غير الواضحة: تصريح ترامب يفتقر إلى آلية تنفيذية واضحة.

كيف سيتم التعامل مع رفض طرفي الصراع -الذي ظهر في التعامل مع خطط سابقة- لأي مقترح لا يخدم مصالحهما؟ هل سيعتمد على الضغط الاقتصادي الصارم، أم سيعيد إحياء مبادرات إقليمية؟

​عامل الزمن: الحرب تلتهم السودان كل يوم. الوعود الرنانة تحتاج إلى تحرك فوري وحاسم وليس مجرد تصريحات “انفعالية ومرتبطة باللحظة”، كما وصفها البعض من المسؤولين السودانيين.

الخلاصة: بين الأمل والحذر!
​إن تصريح ترامب، ورغم ما يحمله من تضخم ذاتي، قد يكون بمثابة طوق نجاة أخير إذا اقترن باستراتيجية حقيقية وضاغطة. يجب على المجتمع الدولي والأطراف السودانية المتعطشة للسلام أن تستغل هذا الاهتمام الأمريكي المفاجئ.

​ومع ذلك، يجب أن يظل الحذر سيد الموقف. السلام في السودان لا يمكن أن يكون مجرد هدية شخصية من زعيم عالمي، بل يجب أن يكون نتاج ضغط دولي متكامل ورغبة حقيقية من الطرفين المتقاتلين في إنهاء مأساة شعبهم.

​السؤال الآن ليس ما إذا كان ترامب هو القادر الوحيد، بل ما إذا كان مستعدًا لوضع الثقل الحقيقي للنفوذ الأميركي بالكامل على الطاولة لإنهاء هذه الحرب اليوم قبل الغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى