الرأي

بين الطبشورة والرقصة.. هيبة لا يكسرها الفرح

الخرطوم: الحوادث

الحقيقة الصامتة 
​في زمنٍ صرنا فيه نبحث عن ملامح الفرح وسط ركام الأزمات، أطلّ علينا مقطع فيديو من قلب أحد الفصول الدراسية السودانية، ليعيد صياغة مفهوم “الهيبة” بمداد من المحبة.

لم تكن مجرد “هزة كتف” من طالب أمام معلمه، بل كانت برقية شكر مغلفة بالإيقاع.

​يتقدم ذاك الشاب الأسمر نحو معلمه الذي اشتعل رأسه شيباً وهو يخط على السبورة “درس العمر”، يطلب منه مشاركة الفرح.

لم ينهرْه المعلم، ولم يزجره بكلمات “الوقار الزائف”، بل بادله الابتسامة بالابتسامة، والرقصة بالرفق.

​هذا المشهد هو الرد العملي على كل من ظن أن التعليم مجرد تلقين جاف؛ فالتعليم في حقيقته “تواصل إنساني”.

المعلم الذي “يُجاري” طالبه في لحظة مرح، هو المعلم الذي استطاع أن يسكن قلب الطالب قبل عقله.

هي رسالة للعالم بأن المدرسة في السودان، رغم ضعف الإمكانيات، لا تزال هي “البيت الكبير” الذي يجمع بين صرامة العلم وحنان الأبوة.

​إنها “عرضة” الوفاء، حيث تلتقي طاقة الشباب بحكمة الشيوخ، لتخبرنا أن الأمل لا يزال يكتب نفسه على تلك السبورة المتهالكة، وأن المعلم سيظل دائماً هو “المنارة” التي ترقص لها القلوب فرحاً وتقديراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى